الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
515
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
نظره قدّس سرّه في وجه ذلك إلى أنّ الدّليل الدّالّ على كونه عليه ردّا وأرشا قبال الأصل إنّما يدلّ عليه ما دام الخيار موجودا وأنّه ردّا وأرشا معلّق على الخيار حدوثا وبقاء فبانقضاء الخيار ينقضي كونه عليه ردّا وأرشا فينقضي اقتضاؤه لجواز الرّدّ لو قلنا باقتضائه له ولا أقلّ من الشّكّ فيرجع إلى أصالة اللّزوم من جهة هذا العيب الحادث وإلى مرسلة جميل الدّالّ على عدم جواز الرّدّ مع تغيّر المعين من جهة الرّدّ بالعيب القديم وكيف كان فقضيّة هذه الحكاية أن يكون الخلاف بينه وبين شيخه ابن نما بقوله بسقوط خيار العيب من جهة العيب القديم بحدوث الجديد وقول شيخه بعدم سقوطه به إنّما هو قبل انقضاء مدّة الخيار الحادث فيها العيب الجديد كثلاثة خيار الحيوان وأمّا بعد انقضائها فلا خلاف بينهما بل كلاهما متّفقان على السّقوط وأين هذا ممّا حكاه عنه في الدّروس فإنّه صريح في أنّه بعد انقضاء زمان الخيار بينهما خلاف في تأثير العيب الحادث في زمن الخيار في سقوط الخيار بالعيب القديم فلا يجوز الرّد به بعده الأوّل للمحقّق والثّاني لشيخه وأمّا بالنّسبة إلى ما قبل الانقضاء فإن كان مراد الشّهيد قدّس سرّه من الرّد في قوله لم يمنع عن الرّد وقوله فله الرّد ما دام الخيار هو الرّدّ بخيار العيب المسبّب عن العيب القديم فيدلّ على وقوع الاتّفاق منهما على عدم المنع عن الرّدّ بخيار العيب ما دام الخيار الّذي في زمنه حدث العيب الجديد فيكون مناقضا لما دلّ عليه كلامه الّذي نسبه إليه في المتن من وجود الخلاف بينهما في هذه الصّورة وإن كان المراد منه فيهما الرّدّ بخيار آخر حدث العيب في زمنه كخيار الحيوان والشّرط فيكون ساكتا عن الدّلالة على أحد الطّرفين والظّاهر من ملاحظة تعليل قول المحقّق قدّس سرّه بأنّ الرّد قبل انقضاء زمن الخيار كان لمكان الخيار وقد زال هو الثّاني كما لا يخفى وأمّا المحكيّ في اللّمعة فهو مناف لكلا النّقلين لأنّ الخلاف بينهما بناء عليه إنّما هو في تأثير العيب الحادث في مبيع صحيح في حدوث الخيار لأجله وبناء عليهما في تأثير العيب الحادث في مبيع معيب في سقوط الخيار الثّابت قبله وبالجملة المحكيّ عن درس المحقّق ليس معلوما بخصوصيّاته وعلى أيّ تقدير فهو مخالف في المسألة أمّا بناء على أنّ المحكيّ عنه مفاده ما ذكره المصنّف قدّس سرّه فواضح بل ظاهره عدم وقوع الخلاف في أنّه يمنع عنه فيما بعد انقضاء زمان الخيار وأمّا بناء على نقل الدّروس فكذلك أيضا من غير فرق بين أن يكون المراد من الرّد في قوله لم يمنع عن الرّدّ وقوله فله الرّد هو الرّد بخيار الحيوان أو يكون المراد منه فيهما وفي قوله ففي الرّدّ خلاف هو الرّدّ بخيار العيب المسبّب عن العيب القديم فإنّه حينئذ يكون أيضا مخالفا في المسألة غاية الأمر في خصوص ما بعد انقضاء مدّة الخيار على الثّاني ومطلقا حتّى فيما قبله أيضا على الأول وأمّا بناء على نقل اللّمعة فبالملازمة بين عدم سببيّته للخيار إذا حدث في مبيع صحيح وبين مانعيّته عن الرّد بخيار العيب القديم فتأمّل ثمّ لم يظهر لي وجه الفرق بين المقام وبين خيار الغبن بعد المحكيّ عن المحقّق في درسه هنا خلافا في المسألة دون هناك حيث قال هناك إنّ إنكار المحقّق في درسه خيار الغبن لا يعدّ خلافا في المسألة قوله قدّس سرّه ولعلّ الفرع الأوّل مترتّب عليه أقول يعني ولعلّ الشّهيد قدّس سرّه مع كون المحكيّ عنه هو الفرع الثّاني كما في اللّمعة إنّما حكى عنه في الدّروس الفرع الأوّل من جهة أنّه لازم للفرع الثّاني ومترتّب عليه لأنّ العيب الحادث في الفرع الثّاني إذا لم يكن سببا للخيار كما هو قضيّة قول المحقّق ره بعدم جواز الرّد بعد انقضاء خيار الثّلاثة فلا بدّ أن يكون هذا لأجل انتفاء المقتضي له فيه وهو كون ضمان هذا العيب على البائع وإلّا فلو كان عليه لكان سببا للخيار لما تقدّم سابقا من أنّ معناه كونه عليه على النّحو الّذي كان عليه قبل العقد وهو كونه منشأ للخيار فإذا لم يكن ضمانه عليه بل كان على المشتري يكون هنا مانعا عن الرّد بالعيب القديم لعدم جواز الرّد بخيار العيب مع حدوث عيب آخر مضمون على المشتري لاشتراطه بمقتضى مرسلة جميل بقيام المبيع بعينه الغير الصّادق في المقام لا حقيقة لأجل حدوث العيب بالفرض ولا تنزيلا لعدم كون ضمانه على البائع الموجب لتنزيل العيب الحادث منزلة العيب الموجود قبل العقد وهذا بخلاف الخيارات الثّلاثة أعني المجلس والشّرط والحيوان بناء على بعض النّسخ أو خيار الثّلاثة المراد به خيار الحيوان بناء على البعض الآخر فإنّه مع عدم كونه سببا للخيار بنفسه لأجل عدم كونه مضمونا على البائع لا يمنع عن الرّدّ بها إذ لا يعتبر فيها في الرّد بها قيام المبيع بعينه حقيقة أو تنزيلا فعلى هذا يكون الرّد في مواردها بها لا بخيار العيب فمنشأ هذا القول يعني قول المحقّق ره بعدم جواز ردّ المعيب بالعيب القديم الحادث فيه زمان الخيار المختصّ بالمشتري العيب الجديد بسبب خيار العيب المسبّب عن العيب القديم بعد انقضاء مدّة الخيارات الثّلاثة المختصّ به عدم ضمان البائع للعيب الحادث في مدّة الخيار المختصّ بالمشتري ولأجل ذاك المنشإ ذكر في اللّمعة أنّ حكم المحقّق بعدم جواز الرّد بعد مضيّ الخيار الّذي حدث في زمنه العيب مناف لما ذكره في الشرائع من أنّ العيب الحادث في الحيوان في ثلاثة الخيار مضمون على البائع مع حكمه ره بعدم الأرش ونظر الشّهيد قدّس سرّه فيما حكم به المحقّق ره في الشّرائع بقرينة قوله مع حكمه بعدم الأرش ليس إلّا ما تخيّله السّيّد الأستاد قدّس سرّه ممّا ذكره في الشرائع في أحكام العيوب بقوله الخامسة إذا حدث العيب بعد العقد وقبل القبض كان للمشتري ردّه وفي الأرش تردّد ولو قبض بعضه ثمّ حدث في الباقي حدث كان الحكم كذلك فيما لم يقبض وأمّا ما يحدث في الحيوان بعد القبض وقبل انقضاء الخيار لا يمنع الرّدّ في الثّلاثة انتهى إذ ليس في هذه العبارة من الحكم بعدم الأرش عين ولا أثر وإنّما نظره فيه إلى ما ذكره في فصل بيع الحيوان بقوله الثّاني في أحكام الابتياع إذا حدث في الحيوان عيب بعد العقد وقبل القبض كان المشتري بالخيار